المشاركات

عرض المشاركات من نوفمبر, 2020

خواطر....

 ولا أزال أحلم بلمس سعادتي التي تلوذُ هناك ... تحت  أروقة كلماتك الراحلة .. وفي حضن نظراتك التي غيّبتها الأقدار .. أواظبُ راغبةً على انتظارك في منعطفِ كل طريق .. علّني أصادف لمحةً من طيفك الحبيب ... وأحشد بين راحتيّ ما تيسرَ لي من الورود .. وأثبّت نظري عند ذروة المجهول .. حيث تمكث روحك المغادرة ... فأراك تلوّح  براحتيك من خلف سور حديقتي المكتظة بضجيج الموت .. وأتعثر بعشرات من الجثامين لذكرياتنا معا.. ويتراءى لي رأسُك المكلل بتيجان الياسمين الذي يتراقص بياضه في عيني ... وسرعان ما أرتطمُ بحقيقة اللاعودة .. فأغمض عينيّ .. وأعود إلى ساحة الحلم مجددا .. وأحلم برائحة قهوتي الصباحية .. فتتحرض شهيتي  لارتشافها معك ... ويتراءى لي فنجانان من القهوة الساخنة .. تنطلق منهما أبخرةُ النضج المسافرة إلى ما وراء الحلم المتبرد فوق جمر الانتظار .. فأعود لأنظم لطهر روحك مزيدا من الأشعار .. ✍️فادية حسون

#بوح

 #بوح حينما يتقد حنيني إلى طيفك المسافر ..أهرع إلى قلمي وأوراقي .. وتأتي نجمتك لتتسمر فوق دفاتري ...فتبث نورها الساحرفوق كلماتي .. فيزداد ألق الحروف الذهبية ... وينساب القلم وكأنه في مهمة أزلية  ..يترنح كطفل يعشق التزلج فوق ثلج نقي يتساقط لأول مرة بعد طول اشتياق .. فتتراقص حروفي فوق صفحتك وهي تتأنق وكأنها فتاة سوف تُزف إلى أحد الأمراء ..وتبتسم الروح ابتهاجا بالسيد الحاضر أبدا في أروقة الشعر السرمدي ..فيتبختر كالملك في حنايا الروح لأنه يعلم ...بأنه ساكنها الأبدي .. ✍️فادية حسون

توخذيش معاكي كل الغراض يا أم أحمد...كلها يومين وراجعين.. .

وتلتها سبعون عجاف ... هربا من وسائل الإعلام ونشرات الأخبار التي باتت تطرق رأسه بإزميل الخيانات والخيبات ... جلس الحاج أحمد أمام منزله في إحدى دول اللجوء بهيئته الجليلة التي تحدّث عنها لحيته الشيباء ... ووشاح رأسه الأبيض .. (وعكاله) الأسود .. ووجهه الذي حفرت فيه سنون الاغتراب أخاديدا وسواقي جف ماؤها لأنها لم تُروَ بدموعه المحبوسة على مر السنين.. فقد علّمه والده أن دموع الرجال يجب ألا تراها النساء... أسند الحاج أحمد خده الأيمن على عكازه الذي أحكم عليه قبضته بشدة وكأنه يحافظ على رفيق العمر ويخشى أن يتركه وحيدا في زمن غادرته فيه قوته البدنية ..وخارت قواه في حضرة القضية الشائكة.. لاتزال كلمات والده ترن في أذنه حين أصرّ على والدته ألا تأخذ معها كل الأشياء حين غادروا ديارهم راغمين .. فالعودة قريبة...!!  بدأ الحاج أحمد كعادته القديمة استعراض صور ذاك اليوم العصيب التي أبت إلا أن تبقى مخزّنة على بطاقة ذاكرته الوفية والمكتظة بصور تحتل المقاعد الأولى من الذاكرة رغم تعدد السنين... يذكر الحاج أحمد فجر ذاك اليوم حين أيقظه أبوه هو وأخوته بعد ليل مضنٍ تسيّده صوت الرصاص من كل جانب.. ونخر الذعر قلوبه...

قلوب دافئة..

جذبت أمُّ أحمد طفليها إلى صدرها حين انقطع التيار الكهربائي بسبب الرعد الذي كان يدوّي في أوصالها بشراسة غير مسبوقة... استعانت ببعض النور الصادر عن شقوق  مدفأة الحطب لتصل إلى قنديل الكاز المركون فوق رفّ خشبي عتيق..  أوقدته بحذر وهي تبسمل بحدقتين مذعورتين... ألقمتِ المدفأةَ بآخر قطعةٍ من الحطبِ لديها... شعرت بنهمِ المدفأةِ لالتهام الحطب في هذه الليلة الكانونية المثلجة... رجتها في سرّها ألا تنطفئ كي لايتسللَ البردُ إلى أوصال طفليها الصغيرين.. كانت عقاربُ ساعة الجدار تمارسُ اضطهادا على أعصابها المتوترة... فالوقت قد قارب من منتصفِ الليل.. ولايزال ابنُها أحمدُ ذو الربيع الخامس عشر من عمره خارجَ المنزل... كانت تخشى عليه الدهسَ تحت عجلات سيارات الأثرياء الذاهبين لقضاء ليلة رأس السنة في المطاعم الفاخرة... كانت أم أحمد تسارع كل دقيقة لنزع قطع القماش البالية التي حشرتها في شقوق الباب الخشبي كي تتبيّن قدومه بيدين فارغتين خاليتين من صناديق المناديل الورقية التي ذهب ليبيعها عند إشارات المرور...  كان أحمد لايزال غضَّ البنية نحيلَ الجسم.. ترتسمُ علائمُ الشّقاء على محيّاه الطفولي البائس......